شمس الدين السخاوي

173

البلدانيات

وابن يمان كان رجلا صالحا ؛ لكنهم اتفقوا على أنه كان كثير الخطأ ولا سيّما في حديث الثوري « 1 » . قال ابن حبان « 2 » : شغلته العبادة عن إتقان الحديث . وكذا انفرد ابن مهدي عن سائر أصحاب الثوري بوقفه كما عند النسائي أيضا ؛ بل هو عنده من حديث سليمان التيمي ، عن قتادة ، عن أنس أيضا كذلك « 3 » . وقد سكت أبو داود حين إخراج هذا الحديث كما أوردناه عنه « 4 » ، وذلك إما لحسن رأيه في العميّ ، وإما لشهرته في الضعف ، وإما لكونه في فضائل الأعمال . وضعفه النسائي « 5 » . وأما الترمذي فقال : إنه حسن . وقد رواه أبو إسحاق يعني : السبيعي ، عن بريد بن أبي مريم ، عن أنس « 6 » . وعزى النووي في « الأذكار » « 7 » إليه تصحيحه ، والذي في النسخ التي وقفت

--> ( 1 ) كما قال أحمد ووكيع انظر « تهذيب الكمال » 32 / 57 - 58 . ( 2 ) ذكره في « الثقات » 9 / 255 ، وعبارته فيه : « ربما أخطأ ، وكان متقشفا » . والمصنف - رحمه اللّه - إنما أخذ جلّ هذا التخريج - ومنه هذه العبارة - من شيخه الحافظ ابن حجر في « نتائج الأفكار » 1 / 373 - 377 مع تقديم وتأخير في العبارات ، والحافظ كان يملي هذا التخريج من حفظه كما هو موضح في بداية المجلس ؛ فلعل الحافظ نقله بالمعنى واللّه أعلم . ( 3 ) انظر « عمل اليوم والليلة » ( 70 ) ( 71 ) . ( 4 ) في الأصل : « عليه » وصححت في الحاشية . ( 5 ) لم أقف على تضعيف النسائي له صراحة في النسخة المطبوعة من « عمل اليوم والليلة » إلا أن يكون المصنف - تبعا لشيخه - قد استنبط ذلك من صنيع النسائي ؛ حيث أتبعه بطريقي عبد الرحمن بن مهدي وسليمان التيمي الموقوفتين ، وهذه طريقة يستعملها الإمام النسائي وغيره في الإعلال ، واللّه تعالى أعلم . ( 6 ) رواه النسائي في « عمل اليوم والليلة » ( 67 ) ، وأحمد 3 / 155 وغيرهما . ( 7 ) رقم ( 110 ) باب : الدعاء بعد الأذان .